الشيخ حسن أيوب
102
الحديث في علوم القرآن والحديث
ترجمة معاني القرآن ؛ لأن الترجمة لا تضاف إلا إلى الألفاظ ، ولأن هذه التسمية توهم أنها ترجمة للقرآن نفسه ، خصوصا إذا لا حظنا أن كل ترجمة لا تنقل إلى المعاني دون الألفاظ . الأمر السادس : يحسن أن يدون التفسير العربي وتشفع به ترجمته هذه ، ليكون ذلك أنفى للريب وأهدى للحق ، وأظهر في أنه ترجمة تفسير لا ترجمة قرآن ، ومن عرف قدر القرآن لم يبخل عليه بهذا الاحتياط ، لا سيما في هذا الزمن الذي تنمّر فيه أعداء الإسلام ، وحاربونا فيه بأسلحة مسمومة من كل مكان . الأمر السابع : يجب أن يصدر هذا التفسير المترجم بمقدمة تنفي عنه في صراحة أنه ترجمة للقرآن نفسه ، وتبين أن ترجمة القرآن نفسه بالمعنى المتعارف عليه أمر دونه خرط القتاد ؛ لأن طبيعة تأليف هذا الكتاب تأبى أن يكون له نظير يحاكيه ، لا من لغته ولا من غير لغته ، وذلك هو معنى إعجازه البلاغي ، ومن أراد أن يتصور هذا اللون من ألوان إعجازه فلينتقل هو إلى هذا الكتاب ولغته ؛ فيتذوقه بها وبأساليبها ، ومن المحال أن ينتقل هذا الكتاب العزيز تاركا عرشه الذي بوأه اللّه إياه وهو عرش اللغة العربية . وماذا يبقى للملك من عزة وسلطان إذا هو تخلى عن عرشه وملكه ؟ وهذا القرآن جعله اللّه ملك الكلام ، وتوّجه بتاج الإعجاز ، واختار لغته العربية مظهرا لهذا الإعجاز والاعتزاز : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ( 41 ) لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ سورة فصلت آية : 41 ، 42 ] . فوائد الترجمة بهذا المعنى لترجمة القرآن بهذا المعنى فوائد كنا في غنى عن بيانها بما أشرنا إليه من أنها كالتفسير العربي الذي اتفق الجميع على جوازه بشرطه . ولكن بعض الباحثين توقفوا في جواز هذه الترجمة كما توقفوا في جواز الترجمة بالمعنى الآتي مع بعد ما بينهما ، ثم تذرعوا بأنه لا فائدة ترجى منها ، وأثاروا شبهات حولها . لهذا نبسط القول ببيان فوائد هذه الترجمة ثم بدفع الشبهات عنها . أما فوائدها فنشرحها فيما يأتي : الفائدة الأولى : رفع النقاب عن جمال القرآن ومحاسنه لمن لم يستطع أن يراها بمنظار اللغة العربية من المسلمين الأعاجم ، وتيسير فهمه عليهم بهذا النوع من الترجمة ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم . ويعظم تقديرهم للقرآن ، ويشتد شوقهم إليه فيهتدوا بهديه ، ويغترفوا من بحره ، ويستمتعوا بما حواه من نبل في المقاصد ، وقوة في الدلائل وسموّ في التعاليم ، ووضوح وعمق في العقائد ، وطهر ورشد في العبادات ، ودفع قوي إلى مكارم الأخلاق ، وردع زاجر عن الرذائل والآثام ، وإصلاح معجز للفرد والمجموع ،